على هامش قرار المديرية العامة للأمن الوطني، القاضي بتوقيف شرطيي طانطان، وتجريدهما من سلاحهما الوظيفي، على خلفية ظهورهما في شريط مصور، نشر على موقع "يوتوب" حيث ظهرا وهما يتسلمان رشوة من أحد السياح الإسبان الذي تم توقفيه للتأكد من هويته قبل أن تتحول العملية إلى ممارسة لظاهرة التسول باستعمال صفة شرطي، لا بأس أن نقف على مجموعة من النقاط التي تضمنها هذا الشريط و التي تجاهلتها المديرية العامة للأمن الوطني، وذلك حتى لا تستمر الدولة دائما في سياسة تقديم أكباش فداء من أجل الظهور بأحسن حلة.
فحسب ما تضمنه الشريط الذي إلتقط عبر كاميرا كا مببثة على خودة سائق الدراجة النارية، فإن مكان الحادث ينم عن الإهمال الذي يعيش على وقعه الحاجز الأمني الذي كان مسرحا للواقعة، ويمكن بكل بساطة التأكد من ذلك من خلال هندام الشرطيين، والتي تتنافى و قانون إرتداء الزي الرسمي، خصوصا عنصر التدخل الذي كان يضع قبعته بطريقة غير مهنية، وبالإضافة إلى ذلك، فقد ظهرت سيارة مدنية، على ما يبدو أنها في ملكية أحدهما، بالقرب من الحاجز الأمني، وهو كذلك شيء يتنافى و القوانين الداخلية لجهاز الأمن الوطني.
ومما سبق ذكره، و بالرجوع إلى برودة الدم التي كان يتحدث بها الشرطيان إلى ضحيتهما، يظهر أن عنصران أساسيان قد ساهما في هذه العملية، والتي لاشك أنه قد سبقتها العديد من الحالات المشابهة، فإما أن الشرطيين قد ألفا غياب المراقبة و التي من المفروض أن يقوم بها المسؤولون، أو أن ذلك يتم بمباركتهم، خصوصا وأن مواضيع متعددة قد تمت إثارتها حول فساد هذا الحاجز بالظبط، وحول عمليات الإبتزاز التي يتعرض لها السائقون من طرف العناصر الأمنية.
إن الشريط الذي أثار ضجة في أوساط مغاربة الفايسبوك، ورواد الشبكة العنكبوتية بصفة عامة، لا يجب أن يمر بردا و سلاما على المسؤولين الأمنيين بطانطان، عبر الإكتفاء بتوقيف الشرطيين و تقديمهما للتحقيق، لأن الرشوة تتكاتر أساسا بسبب إستهتار المسؤولين، وتركهم لعناصرهم يفعلون ما يشاؤون في مثل هذه الحواجز، بل أنهم لم ينتبهوا حتى لإرتداء زيهم الرسمي كما يجب، و من العيب و العار أن نكتشف أن الشرطة المغربية ترتدي زيّها بهذا الشكل ونحن في سنة 2015، وهنا نطرح التساؤل حول ما إذا كان فعلا هذا الفيديو يتعلق بجهازتصرف الملايير حتى يظهر عناصره بشكل لائق.
0 التعليقات: